السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

77

الرواشح السماوية

النَهَم ( 1 ) وتصحَّ في بدنك ، وتتعبّد لله وتكونَ حرّاً ، وتعبده وتكونَ مَلِكاً ، أي أحْتَمِ من الإفراط في شهوة الطعام وفي تناوله حتّى تكون بذلك صحيحاً في بدنك ، وتعبَّد لله عزّ وجلّ وأعبده حتّى تكون حرّاً من الأحرار وملكاً من الملوك . والتسبيح والتحميد عَلَم للتسبيحات الأربع ، وكذلك هي المراد من " ذكر الله " في الرواية الثانية ، فمعناه تأتي بالتسبيحات الأربع حتّى تكون بذلك في حكم المستغفر لذنبك ، وتكونَ ( 2 ) هي في قوّة الاستغفار منك ، والكفّارةِ لآثامك ، وفيها ( 3 ) مغفرة لذنوبك ، لا أنّك تأتي بالتسبيحات ، ( 4 ) وتضمّ إليها كلمةَ الاستغفار ، أو دعاءه على ما يتبادر إلى الوهم حتّى تنسب الرواية إلى الشذوذ . وليعلم أنّه يستفاد من الخبر تفضيل التسبيحات على الفاتحة ، وهو كذلك في حقّ المنفرد على الأقوى وقد بسطنا القول فيه في كتاب عيون المسائل . ( 5 ) ثمّ من غرائب هذا العصر أنّ ثُلَّةً من أهله ظفروا بهذا الخبر - الذي قد ودّعه الأصحاب عن آخرهم في مُطَّرَح تَرْكِ العمل بمضمونه ؛ لأسباب تأدّت بهم إلى تركه - فحسبوا أنّهم قد فازوا بما فاتهم ضبْطُه ، وأحاطوا بما لم يحيطوا بعلمه ، فأحدثوا القول بوجوب الاستغفار بعد التسبيحات . ففريق منهم كانوا يقولون : " اللهمّ اغفر لذنبي " فنبّهتُهم وأطلعتهم على لحن فيه مخالف لقوانين العربيّة ؛ إذ الذنب حينئذ يكون مفعولاً له ، فيحتاج إلى تقدير المفعول به ، ويصير الكلام في قوّة : اللهمّ اغفر لذنبي ذنبه ، وتضحك منه وعليه الثَْكلى . وفريق : " اللهمّ اغفر ذنبي " وفريق " أستغفر الله " . وبالجملة : انتشرت الآراء وتفرّقت الأهواء على غير بصيرة ، والله سُبحانه أعلم .

--> 1 . في حاشية " أ " و " ب " : " النَهَمُ - بالتحريك - : إفراط الشهوة في الطعام " . كما في القاموس المحيط 4 : 184 ، ( ن . ه . م ) . 2 . في حاشية " ب " : هنّ . 3 . في حاشية " ب " : وفيهنّ . 4 . في حاشية " ب " : إليهنّ . 5 . عيون المسائل ( ضمن اثنتا عشرة رسالة ) : 197 وما بعدها .